كتاب :الطاغية نيرون

3 يونيو
 
 
نيروووون
 
 
 
كتاب : “الطاغية نيرون” من سلسلة “شخصيات عبر العصور” 

المؤلف: محمد عصمت 

دار مشارق للنشر والتوزيع 

 

 

هذا الكتاب يتحدث عن الطاغية نيرون وهو من أشهر الشخصيات التاريخية التي اتصفت بالظلم والعنف والوحشية …هناك العديد من العوامل التي أثرت في تكوين شخصية نيرون وجعلته يتصف بالعنف والجبروت منذ صغره ومنها “قصص الملوك والسلاطين والأباطرة الظالمين التي صبت في أذن نيرون والكثير من الأخبار والروايات التي تحكي المآسي والفجائع في فترة حكم هؤلاء الأباطرة ومنهم أجداده وأقاربه مما كان له الأثر الكبير في التمثل والإقتداء بهم…!” فقد كان عم نيرون “كاليغولا” من الذين امتازت فترة حكمهم بالفجور والطيش والإجرام وإنفاق الأموال في الملذات والرغبات الجامحة لتعذيب الناس والتنكيل بهم .. وقد تلقف نيرون هذه المشاهد الفظعة فحفرت في ذاكرته إلى أن كبر وأصبح إمبراطورا…. بعد موت عمه  أصبح كلوديوس إمبراطورا لروما ولكنه اشتهر بالبلاهة وبعادات غليظة غير لبقه … طوال فترة حكمه كانت أم نيرون تريد أن تتقرب منه بأي وسيلة حتى تأخذ الحكم لنيرون … وفعلا نجحت بالزواج منه … ولكن كلوديوس  كان له إبنا أخذت أم نيرون تبعده عن الساحات وتبرز نيرون بعدما تبناه كلوديوس في الاحتفالات الرسمية والمناسبات التي يحضرها كبار الناس إلى أن أصبح نيرون الشخصية الأولى في روما في ذلك الوقت … بعدها قامت أمه بالتخلص من كلوديوس وذلك بقتله بالسم… وأعلنت نيرون حاكما رسميا لروما … هكذا نشأ نيرون …. وأخذ مقاليد الحكم وهو لم يتجاوز السابعة عشر بعد .. فحكم روما أسوء من الذين سبقوه ونكل بأهلها وعذبهم وأحرقهم بالحديد وكسر عظامهم بالمطارق الحديدية…وكان يقتل المئات منهم مرة واحدة بمجرد سماعه عن تنظيم مؤامرة ضده حتى امتلأت شوارع روما وطرقها بجثث الناس وأشلائهم . 

 

كان نيرون لا يعمل أي إصلاحات في الدولة ولا ينظر إلى احتياجات شعبه بل أخذ ينفق الأموال في ملذاته وسهراته ونسائه كما أعطى اهتماما كبيرا بالمسرح والشعر والغناء حيث كان مولعا بالظهور أمام الناس كمغني وممثل وشاعر .. فقد كان يجلب الآلات الموسيقية وملابس الممثلين من دول عدة وبمبالغ طائلة دون النظر للأمور المهمة في دولته وكان يتنقل بين مناطق الأمبراطورية الرومانية هو وفرقته الموسيقية طائفا بشوارعها برغم أن أتباعه ومجلس الشيوخ قد أخبروه بأنه لا يجب أن يحط من قيمة نفسه بهذه التصرفات خاصة وأن الشخصية التي تظهر في المسرح كانت تستخدم لإضحاك الناس وتسليتهم ..لكنه لم يهتم بهم بل تابع حفلاته حتى في الدولة اليونانية…!!!

 

نيروووووون 11  

 

 

وأسوأ عمل قام به هو “إحراق روما” ويقال أنه بعدما أعطى الأوامر لجنوده بإحراقها كان معجبا بمنظر الحريق وكان يجلس على شرفة قصره ينظر لروما وهو في قمة استمتاعه بهذا المشهد وكان ينشد : 

أنا نيرون الجبار  

أقتل من أشاء وأملك ما أريد  

وأقطع الأعناق وأسفك الدماء  

ولا يجرؤ أحد على إشهار سيفه في وجهي  

فالأرض التي أحكمها لا تغيب عنها الشمس  

والناس جميعا يخضعون لمشيئتي  

لأنني سيف حاد يقصم ظهورهم قصما  

ونار هائلة تحرق أجسادهم حرقا  

أنا نيرون الجبار  

أنا نيرون الجبار !!  

 

ويذكر أن الحريق قد استمر ستة أيام أتى فيها على جزء كبير من روما حيث امتدت النيران إلى الحوانيت والمحلات والمناطق التجارية وأحدث هلعا ورعبا بين الأطفال والنساء فأخذوا يحاولون الهرب من ألسنة اللهب التي حاصرتهم من كل جانب ..ولما كانت نتائج هذا الحريق مدمرة …فقد بحث نيرون عن من يلصق التهمة فيه … فلم يجد سوى المسيحيين الذي أدعى أنهم كانوا يكرهون روما …فأنزل بهم عقوبات بربرية وكانت هذه بداية اضطهاد الرومان للمسيحيين الأوائل …!!! 

 

 

 

ضل نيرون على هذا الحال من الظلم فقد قتل حتى أقرب الناس إليه فقتل أمه وزوجته ومعلمه وضباطه المخلصين له …. وجميع من يشك أنه قد يهدد سلطته!!!  

 

وفي فترة انشغال نيرون بالألعاب الأولمبية في اليونان … بدأت الثورة تقوم في روما … وألتف الناس حول “فيندكس” وهو أحد زعماء فرنسا .. واستجاب له الجيش الروماني وأبدى استعداده للإطاحة بنيرون وقام بجمع القوات المسلحة … وتقدم إلى روما باتجاه قصر نيرون الذي كان في نابولي في تلك الأثناء يمثل على خشبة المسرح … وبعد عدة وسائل لإقناعه بأن الثورة قد قامت في روما وأن عليه الرجوع رجع واجتمع بكبار وزرائه لكن الوقت كان قد فات …. فقد جاءه رسول في اليوم التالي يخبره أن فيندكس أعلن نفسه سيدا على بلاد الغال “فرنسا” وخضعت له الكثير من المقاطعات الرومانية فشردت حواس نيرون وأصابه غضب شديد وأدرك أن هلاكه آت لا محالة وأخذ يردد : لقد حل بي الهلاك!!!  

 

وأخذ يفكر بعد عدة أيام من الهذيان وقرر اتخاذ مجموعة من التدابير لإعداد جيش يزحف به لملاقاة الثوار لكنه فشل فلم يعد إمبراطورا ولم يجد من ينفذ أوامره حتى خدمه تخلوا عنه وهربوا … وكذلك بقية الجنود فقد ذهبوا لينضموا إلى فيندكس …. هكذا بقي وحده فقد نهبت قصوره ولم يبق له مكانا آمنا يذهب إليه … فاختبأ في بيت أحد من خدمه وكان يهذي طوال الوقت فنصحوه خدمه بأن يموت موت الشجعان ويقتل نفسه لكنه لم يستطع …بعدها سمع أصوات حوافر خيول بندكس فأخذ يتوسل إلى أحد خدمه لقتله فأمسك الخنجر وطعنه طعنة الموت القاضية … وبمجرد سماع خبر موت نيرون حتى ساد السرور والابتهاج من قبل عامة الناس وهللوا لمجيء الإمبراطور الجديد…  

 

هكذا انتهت حياة الطاغية نيرون الذي لم تسلم حتى الجمادات من شره وفجوره … 

 

 أخيرا يقول محمود درويش :  

إن الليل زائل  

نيرون مات ولم تمت روما  

 

……. 

 

 

 

                                                                                  دمتم …  

About these ads

4 تعليقات to “كتاب :الطاغية نيرون”

  1. محمد سعيد العدوي 3 يونيو 2009 at 8:32 م #

    كتاب جميل ورائع، أشكرك على هذا الطرح الجميل
    سأقراء هذا الكتاب بإذن الله .

  2. عفيف المقطري 1 أغسطس 2009 at 1:52 م #

    مدونتك بالغة الروعه والفائده مشكوره عزيزتي

  3. بدر 17 مارس 2010 at 7:12 م #

    شكرا على المعلومات
    انشالله رراح اقرا الكتاب في اقرب وقت
    اجدد شكري وتحاتي

  4. موقع روابط 29 نوفمبر 2011 at 6:20 م #

    مقال رائع

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 2,188 other followers

%d مدونون معجبون بهذه: